الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
243
تفسير كتاب الله العزيز
يقرأها : ( أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء ) ، أي : أو تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء . إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) : أي : إنّك أنت السفيه الضالّ . قال الحسن : أي : إنّك لست بالحليم الرشيد . كقوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) [ الدخان : 49 ] أي : إنّك لست كذلك . وأمّا قوله : ( أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ ) فقال الحسن : إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا فرض عليه الصلاة والزكاة . وهي مثل قوله : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) [ البيّنة : 5 ] . قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي : أي على أمر بيّن من النبوّة وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً : أي النبوّة وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ : فأفعله ، في تفسير الحسن . وقال غيره : لم أكن لأنهاكم عن أمر فأركبه . إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ : أي وما اعتصامي « 1 » إلّا باللّه ؛ أي : إنّ اللّه الموفّق الهادي إلى كلّ خير . عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 88 ) : أي بقلبي وعملي . وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي : أي لا يحملنّكم فراقي « 2 » أَنْ يُصِيبَكُمْ : قال الحسن : بكفركم مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) : أي أن ينزل بكم من عذاب اللّه مثل ما نزل بهم .
--> - نفعل ( فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا ) . فإن مردودة على ( نَتْرُكَ ) » وقال الفرّاء : « وفيها وجه آخر ؛ تجعل الأمر كالنهي ، كأنّه قال : أصلاتك تأمرك بذا وتنهانا عن ذا . وهي حينئذ مردودة على ( أن ) الأولى ، لا إضمار فيه ، كأنّك قلت : تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء ؛ كما تقول : أضربك أن تسيء ، كأنّه قال : أنهاك بالضرب عن الإساءة » . ( 1 ) كذا في ق وع : « اعتصامي » ، وفي د وج : « عصمتي » . ( 2 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ، ورقة 149 : « لا يحملنّكم عداوتي أن يصيبكم بكفركم بي من عذاب اللّه مثل ما . . . » .